عبد العزيز دولتشين
209
الرحلة السرية للعقيد الروسي
القاهرة ، ارسال 1000 نسخة إلى روسيا حيث كان من الممكن ، باعتبار أنها ترتكز على القرآن الكريم وحسب ، أن تستثير الاضطراب والغليان وسط قسم معين من السكان المسلمين . وحين غادرت القاهرة في شهر كانون الثاني ( يناير ) من السنة الجارية ، لم يكن الكراس قد طبع بعد ، نظرا لمرض الشخص الذي عهد إليه بطبعه . ومع ذلك لا يتزايد عدد التتر في المدينة المنورة من جراء الظروف المناخية المرهقة ومن جراء النسبة الكبيرة من الوفيات . وإذا ماتت الزوجة ، راح الأرمل للتزوج من جديد إلى روسيا ؛ ومنها يحاول أن يجلب أيضا زوجات لأولاده الراشدين واخوته وغيرهم ، متجنبا بكل اجتهاد القران بالعربيات المحليات إذ يجد أنهن مفرطات في تطلباتهن ومتقلبات الهواء . أشغال السكان في المدينة المنورة تشبه أشغال السكان التي رأيناها في مكة - جزئيّا التجارة ؛ وأساسا مختلف موارد الرزق من خدمة الحجاج . البازارات في المدينة المنورة عبارة عن نسخة غير كبيرة عن بازار مكة ، وهي تتاجر بالبضائع ذاتها تماما ، ولكنها تبيع بأسعار أغلى بكثير ونادرا ما تطرأ عليها التقلبات ، نظرا لأن استجلاب البضائع أصعب ولأن العرض غير كبير . وبدرجة كبيرة جدّا ترتفع أسعار مواد الضرورة الأولية المستجلبة من ينبع ومنها مثلا الشاي والسكر . أما القمح والرز فإن المدينة المنورة تحصل عليهما جزئيّا بفضل القوافل القادمة من منطقة ما بين النهرين ؛ بينما ترد سمنة البقر والضأن والدهن من نجد . وفي سنة 1898 ، تشكي الناس بخاصة من غلاء أسعار المنتوجات المعيشية المحلية ، الناجم عن انقطاع المطر في الشتاء السابق والنقص العام في المعلف . وكانت أسعار سلع الضرورة الأولية بالمتوسط للرطل الواحد كما يلي :